الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
193
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وأعطاني رأسا واحدا من النبات الكرماني . وقد مضت الن ستون سنة من ذلك وصفاء طلعته المنورة باق في بصري ، ولذّة مشاهدته المباركة دائمة في قلبي ، ورابطة إخلاص هذا الفقير واعتقاده وإرادته ومحبته لأكابر خواجكان قدّس اللّه أرواحهم ، إنما هي ببركة نظره الشريف ، وأرجو من يمن هذه الرابطة أن أكون محشورا في زمرة محبيهم ومخلصيهم بهمّه وجوده تعالى اه . والثاني : مولانا فخر الدين اللورستاني رحمه اللّه . كان من أكابر مشايخ الزمان . وكتب في « النفحات » أيضا : أنه يخطر في البال أن مولانا فخر الدين اللورستاني نزل في خرجر دجام الخان المتعلق بوالد هذا الفقير ، وكنت صغيرا في ذلك الوقت بحيث كان يقعدني على حجره ويكتب على الهواء الأسامي المشهورة مثل : عمر ، وعلي ، بأصبعه المباركة وكنت أقرؤه ، فكان يتبسم تعجبا من ذلك . وشفقته هذه ولطفه صارت بذر المحبة والإرادة لهذه الطائفة في قلبي ، وتزيد تلك المحبة وتنمو من ذلك الوقت إلى يومنا هذا كل يوم زيادة أخرى ، وأرجو من اللّه تعالى أن أعيش على محبتهم وأن أموت على محبتهم ، وأن أحشر في زمرة محبيهم . اللهم إحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين . والثالث : خواجة برهان الدين أبو نصر پارسا قدّس سرّه ، وقد اتفق له معه صحبة كثيرة . وكتب في « النفحات » : أنه ذكر يوما في مجلسه الشريف حضرة الشيخ محي الدين بن عربي ومصنفاته فقال نقلا عن والده الماجد : إن « الفصوص » روح و « الفتوحات » قلب . وقال : من علم « الفصوص » علما جيدا تتقوى داعية متابعته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والرابع : حضرة الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه . قال : كان لحضرة الشيخ استغراق واستهلاك عظيم وربما كان ينظر نحو الهواء تترى ، ولعل ذلك من ملاحظة الملائكة المخلوقة من أنفاس الخلائق . قال : قصدت قرية جغارة لصحبته وحضر عنده جماعة من أهل البلد ، وكان من عادته أن يسأل كل من جاء من البلد عن خبر البلد . فسأل في تلك النوبة أيضا على عادته كل واحد منهم على حدة ، فقال كل واحد منهم شيئا في جوابه . ثم سألني عن الخبر أخيرا ، قلت : ما أدري ، ما أدري ما الخبر ولا أعرف شيئا . ثم قال : فما رأيت في الطريق ؟ قلت : ما رأيت شيئا . فقال : ينبغي لكل من يحضر عند